ريفيو جديد رواية من طهر لودوس لعمق البراغما للكاتبة الفلسطينية خالدة عمر عبد الرحيم


 

🏛️ إصدارات دار حكاية صُنّاع السعادة
📖 من طهر لودوس لعمق البراغما
✍️ المؤلف: خالدة عمر عبد الرحيم
📄 عدد الصفحات: ١٣٥
⭐ التقييم: 3/5
📝 قراءة: سارة عبد المنعم



 أحببتك بنكهة إغريقية، فأنتِ حب الطفولة الذي يُسمى عند الإغريق "لودوس" ولن أصل لأعمق مراحل الحب وهي "البراغما" حتى أكبر، حبٍ لم أشهده من قبل أخفاه عُمر بين شغاف فؤاده لتوأم روحه "حياة" وكم جاهد الشعور بداخله كي لا يُصرح به أمام أي مخلوق حتى نفسه تهرب من الحديث عن حياة معها، يراها من نسل مريم والتي ورثت طهرها منها؛ ليتخصل هو بعفة يوسف الذي لم يقو عليه الشياطين كما تمكنت من زليخة.


لأول مرة أرى وصفًا للرجل الشرقي كما يجب أن يكون، فعُمر مثالًا للحب والإخلاص والغيرة والحنان والاهتمام على العكس من الكثيرين الذين يتجردون من شرقيتهم للتسلية، فلا يرون عيبًا في الارتباط أو على أصدق تعبير المكر والخداع إلى حد التلاعب بمشاعر الفتيات، إن أحببتها صونها، حافظ عليها، احميها عن الأنظار ولو من سهام عينك ما لم يربطك بها عقد شرعي بعد، ولكن غاب هذا المفهوم كثيرًا، وأصبحت الفتاة التي لا ترضى بقبول الخطأ مُعقدة؛ بل مجنونة، فكيف ترفض ما أصبح شائعًا وتقبله الآخريات بسهولة؟! ولكن الخطأ يبقى خطئًا ولو فعله كل الناس، والصواب يبقى صوابًا ولو لم يفعله أحدٌ.


الأحلام ما أبعدها وخاصةً حين تنضج على مهل، فيطول انتظار المرء ولا تأتيه، ليتسائل في حيرة ممزوجة بالألم: هل حقًا سأصل أم أنني أتشبث بوهم وأركض خلف السراب؟ وماذا إن اختلفت وجهته عما يتمناه والديه؟ أيهما ستختار وتسعى بكل ما أوتيت من قوة؟ خيار صعب وجد عُمر نفسه يُقابله ما بين العسكرية والطيران، وماذا إن كان الحل في الجمع بينهما؟ كمن يضرب عصفورين بحجر واحد، لتتحقق أحلام الجميع.


البطل لا يعرف قط الاستسلام، يقوده العزم نحو وجهته، التي لا يحيد عنها، ولا يسمح لأحدٌ أن يُزحزحه عن الطريق ولو بمقدار شبر، وكيف للمحب الصادق أن يترك محبوبته لآخر يظفر فيها؟ وإن قاتل، وقدم حياته فداءً لأجلها، على الرغم من تردد عُمر في البداية خشيةً من عدم استحقاقه لحب حياة بعد، لكن غَلب عليه الخوف أن ينطفيء بريقها في عينه إن خسرها إلى الأبد، ليتبخر كل شعور سلبي عاشه، وهو يحصد نتاج صبره بفرحة عمره المنتظرة في النهاية.


الوحدة، مصطلح مقيت لا يسمعه أحد إلا وانتفض فؤاده، وسرت القشعريرة بكامل جسده، إلا أنها لا تعني غياب الناس من حولك؛ بل انفصالك عن العالم أجمع كأنما انخلعت عن ذاتك بغياب من يُكمل وجودك، ليرغب عُمر بالموت الذي اختطف حياةٌ بعيدًا عن أحضانه، وقد ضمها التراب.


تتشكل المخاوف من داخلنا، ويعرضها العقل الباطن علينا في هيئة كوابيس بأحلامنا، لأن فراقها هي يعني الهلاك، تصور بأنها سبقته إلى الدار الآخرة، ولكنه استيقظ على صوتها الحنون بعالمهم الوردي، ما زال هناك في العمر بقية، لينسجا سويًا المزيد من الذكريات الجميلة التي تطوف بالأحبة عاليًا نحو عنان السماء، كأنما يرفرفان بجناحين كالطير من فرط السعادة.


قصة حبيب بدرجة زوج عَشق توأم روحه، قد تُكرر بأحد الأيام، لكن لا أظن بأنها ستحمل كل ذلك الإخلاص والوفاء، فالوَلَه المعلق بالجسد فاني، أما المتشبث بالوجدان يصون ولا يَخون، إحساسه خالصًا نقيًا، لا تشوبه شائبة ولا يُعكر صفوه أي زيف.


📌 بعض العبارات التي لامستني:

"لا تشك حينما يبتسم قلب طفل لطفلة ما بطهر مشاعره هذه فالحب فطرة وهم عليها، إن حبهم هذا مطلب البالغين، فهي مشاعر صادقة بريئة، بسيطة غير مكلفة تعطيه ابتسامة، فيتنازل عن لعبة كانت بيده، فتشاركها معها، فلا سلام في الحب كسَلامهم."


#من_طهر_لودوس_لعمق_البراغما #خالدة_عمر_عبد_الرحيم #رواية #أدب_عربي #كتب #معرض_الكتاب #CIBF2026 #إصدارات_جديدة

إرسال تعليق

أحدث أقدم