ريفيو جديد عن رواية جسدك بنكهة الموت

 


📘 جسدك بنكهة الموت
رواية غموض وإثارة
المؤلف: هدير خليل
عدد الصفحات: ١٢٥ صفحة
الناشر: حكاية صُنّاع السعادة
القراءة: سارة عبد المنعم
التقييم: ⭐ 3.9/5


رواية غموض تجمع بين الإثارة والتشويق، توفرت بها مكونات العمل الروائي من فكرة وحبكة وسرد وحوار، أخذتنا فيها الكاتبة نحو المشرحة مع وصف طبيعة العمل الجنائي، الأسلوب قوي جدًا مع حبكة مرسومة بإتقان، مشي العمل بتوازن بين السرد والحوار، فلم يطغ أحدهم على الآخر، وسارت الأحداث تباعًا، تتكشف تبعًا للموقف، أحيانًا ببطء وفي أحيان أخرى على وتيرة سريعة مع الحدث نفسه.


حملت الفصول عناوين خُطافية، تثير فضول القاريء، فيظل منتبهًا ومشدودًا حتى يصل لحل اللغز الذي كُتب بشفرات ورموز ألقاها إليه الكاتب كي يهتدي بها في طريقه، فيرتفع مستوى الأدرينالين في جسدك الذي لن يكون بنكهة الموت، على الرغم من نظره إليك يوميًا، وإحاطته بك من كل جانب، لكن أنت لست من أبطال الحكاية المسطورة، ولن يُطبق عليك قواعد لعبتها أو الانتقام منك بطريقة مروّعة من حامل رسائل الموتى.

ليس بمجنونٍ أو قاتل متُسلسل، ومع ذلك لا يمكن أن يكون شخصًا طبيعيًا الذي يُنفذ جرائمه بتلك الوحشية دون أن يرتد له طرفًا، كأنما يقتات على خوفهم؛ بل يتلذذ بمعاناتهم، فتتسائل في نفسك عن أي قلب يحمله بين جنباته؟ وماذا إن لم يكن إنسانًا منذ البداية؟! فعلى الرغم من تركه آثارًا خلفه، إلا أنها بدت كالسراب، يركضون خلفه حتى تلهث أنفاسهم، ولا يتمكنون من الاهتداء إليه.

عن أي ذنب يُعاقبون؟ سؤال ظل يُرادوني، فمن وقع حديثه يبدو بأن هناك جرح قديم ينزف بداخله، وما زال صديده يقدح بلا انقطاع، يُزيد من معاناته بل تلك النيران المتأججة في صدره لينتقم منهم شر انتقام، يعود بنا إلى العصور القديمة حيث تم استخدام (المخلّعة) أقسى أدوات التعذيب التي توسع الرومان في استعمالها، ويا لعاقبة الاختيار!


الدماء تفوح في كل مكان، والظلام حالكٌ يغشي الرؤية من حولك، ومع ذلك وجد الجمال بل الحياء طريقه للوصول بظهور خديجة التي خرج من ثغرها أجمل الكلمات "لا توجد صداقة بين رجل وفتاة" مفتاح حكمة بل وصية غالية، غابت عنا بزمن كثر فيه الاختلاط والعلاقات غير الشرعية، فلا تأتي الخاتمة التي ترضيك إما حزنٌ دائمٌ أو ندبة تدوم، ولمَّ تستدعي لنفسك عذابًا أنت في غنى عنه؟ لا تفتحه.. إنك إن تفتحه تلجه.


ما أبشعها الخيانة حين تأتيك من جانب ظننته آمنا! الوفاء والأمانة وصون العهد من شيم الأصدقاء، فحين تتحول هذه الصفات للعكس تكون أكبر ضربة قاضية، قد تعصف بحياتك بل تنهيها كليةً، لتذهب إلى الموت بيد من أحببت، وعند ذكر الحب فهو ارتباط الروح بالروح، لا بجسدٍ فان، تضع الحدود بينك وبين شريكك الآخر حتى يُقدر الله لكما الاتحاد على الوجه الذي يُرضيه، ظل أدهم خير مثال للشاب التقي حتى بعد الرحيل، فما لبثت أن انكشفت كذبة خطيبته التي ألصقت به الزيف، لتتأكد بأن من يرمي أحدهم بزور أو بهتان، ليس سوى افتراءًا نابعًا من جنبات نفسه الأمارة بالسوء.


العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم، لكل جرمٍ عاقبة، والجزاء حتمًا ولا بد أن يأتيك من جنس العمل، أمام ما رأيته من وحشية ترتجف لها الأبدان، وتهتز لها القلوب، أثار شرارة الانتقام جريمةٌ غير مسبوقة بدافع الغيرة واللؤم، اُرتكبت بحقارة وخسةٍ، ليكشف حامل رسائل الموتى هويته، والتي جاءت غير متوقعة بالمرة بعدما أذاقهم من نفس الكأس.


#جسدك_بنكهة_الموت #ريفيو_كتب #روايات_تشويق

#أدب_الغموض #حكاية_صناع_السعادة #كتب_تستحق_القراءة

إرسال تعليق

أحدث أقدم