شيماء طارق: أكتب لأصنع عالماً مختلفاً.. وحلمي أن يصل صوتي لكل قارئ


 

في حديث خاص مع البروفيسور عبدالله البنا


في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه الأولويات، تظل الكتابة مساحة آمنة للبوح والتعبير عن الذات. الكاتبة شيماء طارق استطاعت أن تفرض نفسها على الساحة الأدبية من خلال أعمال تحمل روحاً مختلفة ورؤية خاصة.


في هذا الحوار الخاص، تكشف لنا عن بداياتها، والتحديات التي واجهتها، وطموحاتها للمستقبل، ورأيها في مكانة الأدب وسط عالم التكنولوجيا.


في البداية.. من هي شيماء طارق بعيداً عن الأضواء والكتابة؟


أنا شيماء طارق، أبلغ من العمر تسعاً وعشرين عاماً، خريجة معهد الخطوط العربية، كما أنني درست إعداد الدعاة الإسلامية التابع للأزهر الشريف. أعمل مدرسة للخط العربي، غير أن عالمي الأوسع هو عالم الكتابة. أسعى دائماً لأن أقدّم ما ينفع الناس ويضيف إلى المجتمع قيمة حقيقية، ولا أستطيع أن أكتب شيئاً أشعر أنه قد يضر أحداً، فالكلمة عندي رسالة وأمانة.


كيف بدأتِ رحلتك مع الكتابة؟ وما الدافع الذي جعلك تخوضين هذا الطريق؟


بدأت رحلتي بدافع حبّي للحروف وعشقي للغة. دافعي الأول للكتابة كان الرغبة في التعبير عن قضايا المجتمع التي أعيشها وأراها: من زواج القاصرات، والتنمر، والجهل المنتشر في بعض الأرياف والصعيد، وظلم البنات، إلى ظواهر أخرى كالمبالغة في تطور بعض النساء وأخذهن أكثر من حقوقهن على حساب الأسرة والمجتمع. أردت أن يكون قلمي صوتاً لهذه القضايا، وأن يكون أداة للتغيير والتوعية.



برأيك.. هل لا يزال للأدب مكان في عصر التكنولوجيا والسوشيال ميديا؟


بالتأكيد. فالأدب لا يفقد مكانه أبداً. قد تغيّرت الوسائل التي يُنشر من خلالها، لكن حاجة الإنسان إلى الكلمة الصادقة التي تلمس وجدانه لا تتغير. بل ربما جعلت وسائل التواصل الأدب أقرب إلى الناس وأكثر انتشاراً، غير أن جوهر الأدب سيظل دائماً هو ما يلمس القلوب ويترك أثراً عميقاً في النفوس.


من أين تستلهمين أفكارك الإبداعية؟


أستلهم أفكاري من واقع الحياة الذي نعيشه بكل ما فيه من قضايا وتناقضات؛ من قصص الناس ومعاناتهم وأحلامهم. وأحياناً أفتح لنفسي باب الخيال لأمزج بين الواقع والفانتازيا، فأكتب عالماً مختلفاً يحمل رسالتي للقارئ.


ما أبرز التحديات التي واجهتك في مشوارك الأدبي؟


أبرز التحديات كانت في أن أصل بصوتي وسط هذا الزخم الكبير من الكتّاب والأصوات المختلفة. كذلك، يواجه الكاتب أحياناً رفضاً أو مقاومة من المجتمع حين يسلّط الضوء على عيوبه ومشكلاته. غير أنني مؤمنة بأن الكلمة الصادقة لا بد أن تجد طريقها، مهما كان الطريق صعباً.



هل الجوائز الأدبية تمثل لكِ هدفاً أم مجرد تقدير؟


الجوائز الأدبية بالنسبة لي مجرد تقدير جميل لمجهود الكاتب، لكنها ليست هدفي الأول. هدفي الحقيقي أن تصل كلمتي إلى القارئ وأن تترك في نفسه أثراً إيجابياً. أعظم جائزة عندي هي أن يقرأ أحدهم كلماتي ويشعر أنها لامسته وغيرت شيئاً في حياته.


من هم الكتّاب الذين أثّروا فيكِ بشكل كبير؟


تأثرت كثيراً بمصطفى صادق الرافعي، وبسيد قطب، وغيرهما من الأدباء الذين كتبوا بصدق وغاصوا في أعماق النفس الإنسانية. الكاتب الذي يكتب من واقع الناس ويبقى قريباً منهم هو الذي يعيش في قلوبهم، وهذا ما أطمح أن أكون عليه.



ما مشاريعك القادمة التي ينتظرها القراء؟


أعمل حالياً على مشروعات متنوعة، ما بين روايات اجتماعية وإنسانية تحمل بعداً درامياً، وبين أعمال من الفانتازيا التي أحب إصدارها بشكل ورقي كل عام. طموحي أن أربط بين الدراما الاجتماعية التي تنبع من واقعنا وبين الخيال الذي يمنح القارئ مساحة للهروب والتفكير في آن واحد.


ما النصيحة التي توجهينها للشباب الذين يطمحون لدخول عالم الكتابة؟


أنصحهم أن يكتبوا بصدق وألا ينجرفوا وراء ما يطلبه الجمهور فقط. القراءة الكثيرة والانفتاح على تجارب الآخرين ضروريان، لكن الأهم أن يدرك الكاتب أن الكلمة أمانة. لا تكتبوا شيئاً يمكن أن يضر المجتمع أو يضلل القارئ. النجاح لا يأتي سريعاً، بل بالصبر والإصرار. الكلمة الصادقة هي التي تبقى وتخلّد صاحبها.


#شيماء_طارق #حوار_خاص #رحلة_الكتابة #الأدب_المصري #صوت_الكاتب

إرسال تعليق

أحدث أقدم